مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

81

ميراث حديث شيعه

عَمْداً ، أوْ مِنْ تَوَجُّهي إلى مَعْصِيَتِكَ قَصْداً ، أوْ مِنْ عُكُوفي عَلَى الحَرامِ بِما لَوْ كانَ حَلالًا لَما أقْنَعَني ، فَسُبْحانَكَ « 1 » ما أظْهَرَ حُجَّتَكَ عَلَيَّ ، وَأَقْدَمَ صَفْحَكَ عَنِّي ، وَأكْرَمَ عَفْوَكَ عَمَّنِ اسْتَعانَ بِنِعْمَتِكَ عَلى مَعْصِيَتِكَ ، وَتَعَرَّضَ لَكَ عَلى مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ بَطْشِكَ ، وَصَوْلَةِ سُلْطانِكَ ، وَسَطْوَةِ غَضَبِكَ . إلهي ، مَا أشَدَّ اسْتِخْفافي بِعَذابِكَ « 2 » إذ بالَغْتُ في إسْخاطِك ، وَأَطعْتُ الشَّيْطانَ ، وَأمْكَنْتُ هَوايَ مِنْ عِناني ، وَسَلِسَ لَهُ قِيادي ، فَلَمْ أعْصِ الشَّيْطانَ وَلا هَوَايَ رَغْبةً في رِضاكَ ، وَلا رَهْبَةً مِن سَخَطِكَ ، فَالوَيْلُ لي مِنْكَ ، ثُمَّ الوَيْلُ ، اكْثِرُ ذِكْرَكَ في الضَّرَّاءِ ، وَأغْفَلُ عَنْهُ في السَّرَّاءِ ، وَأخِفُّ في مَعْصِيَتِكَ ، وَأَثَّاقَلُ عَنْ طاعَتِكَ ، مَعَ سُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَحُسْنِ بَلائِكَ لَدَيَّ ، وقِلَّةِ شُكْري ، بَلْ لا صَبْرَ لي عَلى بَلاءٍ ، ولا شُكر لي عَلى نَعْماءٍ . إلهي ، فَهذا ثَنائي عَلى نَفْسي ، وَعِلْمُكَ بِما حَفِظْتُ وَنَسِيتُ ، وَمَا استَكَنَّ في ضَميري مِمَّا قَدُمَ بهِ عَهْدي وَحَدَثَ مِنْ كَبائِرِ الذُّنوبِ وَعَظائِمِ الفَواحِشِ الَّتي جَنَيْتُها أكْثَرُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ لِساني ، وَأتَيْتُ « 3 » بهِ عَلى نَفْسي . إلهي ، وَهَا أنَاذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِخَطائي ، وَهاتانِ يَدايَ سِلْمٌ لَكَ ، وَهذِهِ رَقَبَتي خاضِعَةً بَيْنَ يَدَيْكَ لِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسي ، أيا حُبَّةَ قَلْبي ، تَقَطَّعَتْ مِنِّي « 4 » أسْبابُ الْخَدائِعِ ، واضَمَحَلَّ عَنِّي كُلُّ باطِلٍ ، وَأسْلَمَني الْخَلْقُ ، وَأفْرَدَنِي الدَّهْرُ ، فَقُمْتُ هَذَا المَقامَ ، وَلَوْ لا ما مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ - يا سَيِّدي - ما قَدَرْتُ عَلى ذلِكَ . اللَّهُمَّ فَكُن غافِراً لِذَنْبي ، وَرَاحِماً لِضَعْفي ، وَعافِياً عَنِّي ، فَما أوْلاكَ بِحُسْنِ النَّظَرِ « 5 » لي ، وَبِعِتْقي إذ مَلَكْتَ رِقِّي ، وَبِالْعَفْوِ عَنِّي إذْ قَدَرْتَ عَلَى الانتِقامِ مِنِّي . إلهي وَسَيِّدي ، أتَراكَ راحِماً تَضَرُّعي ، وَناظِراً ذُلَّ مَوْقِفي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَوَحْشَتي مِنَ النَّاسِ ، وَانْسي بِكَ يا كَريمُ ؟ لَيْتَ شِعْري أبِغَفَلاتي « 6 » مُعْرِضٌ أنْتَ عَنِّي ، أمْ ناظِرٌ إلَيَّ ؟ بَلْ لَيْتَ شِعْري كَيْفَ

--> ( 1 ) . كذا في المصباح ، وفي الأصل والبحار : فَسُبحانَ . ( 2 ) . كذا في البحار ، وفي الأصل والمصباح : اسْتِحْقاقي لِعَذابِكَ . ( 3 ) . في الصحيفة العلويّة : أثْنَيْتُ . ( 4 ) . البحار : - منّي . ( 5 ) . كذا في المصباح والبحار ، وفي الأصل : الظنّ . ( 6 ) . في المصباح : أفي غفلاتي .